معاينة مجانية
كليلة ودمنة: باب الحمامة المطوقة
عبد الله بن المقفع
باب الحمامة المطوقة
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف : قد سمعت مثل المتحابين كيف قطع بينهما الكذوب وإلى ماذا صار عاقبة أمره من بعد ذلك. فحدثني، إن رأيت ؛ عن إخوان الصفاء كيف يبتدأ تواصلهم ويستمتع بعضهم ببعض ؟ قال الفيلسوف : إن العاقل لا يعدل بالإخوان شيئا فالإخوان هم الأعوان على الخير كله، والمواسون عند ما ينوب من المكروه. ومن أمثال ذلك مثل الحمامة المطوقة والجرذ والظبي والغراب. قال الملك : وكيف كان ذلك ؟ قال بيدبا : زعموا أنه كان بأرض سكاوندجين، عند مدينة داهر، مكان كثير الصيد، ينتابه الصيادون ؛ وكان في ذلك المكان شجرة كثيرة الأغصان ملتفة الورق فيها وكر غراب. فبينما هو ذات يوم ساقط في وكره إذ بصر بصياد قبيح المنظر، سيئ الخلق، على عاتقه شبكة، وفي يده عصاً مقبلاً نحو الشجرة، فذعر منه الغراب ؛
